مكي بن حموش
4789
الهداية إلى بلوغ النهاية
وخالف أبو حنيفة هذا الحكم ، وزعم أنه منسوخ بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : العجماء جبار . والرواية عند أهل الحديث : العجماء جرحها جبار . وقد أجمع أن على راكب الدابة ما أصابت بيديها « 1 » ، فدل ذلك أن ما أصابت جبار إذا لم يكن صاحبها معها أو قائدها . فخالف أبو حنيفة ن في هذا داود وسليمان ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وجميع العلماء . " وجبار " مشتق من جبرت العظم ، إذا لامته ، وجبرت الرّجل ، إذا نعشته فكان صاحبها « 2 » يجبر وينعش بإسقاط ما جنته « 3 » الدابة عنه من غير أن يكون له فيه فعل . ويجوز أن يكون من أجبرت الرجل على الشيء ، إذا قهرته عليه ، فتكون الدابة كلها مجبرة من حيث عليه « 4 » أن لا يأخذ في الجناية بشيء . وقد قيل : إن الذي أفسدت الماشية كان زرعا فقضى فيه « 5 » سليمان أن يأخذ صاحب الزرع الماشية ينتفع بألبانها . وأصوافها إلى أن يأتي حول ثاني ، ويزرع له صاحب الماشية مثل زرعه . فإذا بلغ الحد الذي كان عليه وقت رعته الماشية ، دفعه إلى صاحب الزرع ، وأخذ ماشيته . وقيل : كانا نبيين « 6 » يحكمان في وقت بأمر اللّه ووحيه . فكان داود يحكم بحكم أمره اللّه به . فيحكم به في الزرع ، ثم نسخه اللّه ، فأوحى إلى سليمان نسخه فحكم به في ذلك . فكل حكم بحكم اللّه تعالى وأمره له . وحكم سليمان ناسخ لحكم داود بأمر اللّه له ووحيه إليه . ولذلك قال : وكلا آتينا حكما وعلما .
--> ( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ : 220 . ( 2 ) " ز " : صاحبه . ( 3 ) " ز " : جنت عليه . ( 4 ) قوله : " الدابة . . . من حيث عليه " ساقط من " ز " . ( 5 ) " فيه " سقطت من " ز " . ( 6 ) " نبيين " سقطت من " ز " .